سورة الأنعام › القول في تأويل قوله تعالى: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا} [الأنعام: 158] يقول تعالى ذكره: يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع من كان قبل ذلك مشركا بالله أن يؤمن بعد مجيء تلك الآية. وقيل: إن تلك الآية التي أخبر الله
جل ثناؤه أن الكافر لا ينفعه إيمانه عند مجيئها: طلوع الشمس من مغربها. PageEndV10P014 ذكر من قال ذلك، وما ذكر فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثني عيسى بن عثمان الرملي، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن ابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها} [الأنعام: 158] قال: «طلوع الشمس من مغربها» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن فضيل، وجرير، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها» ، قال: «فإذا رآها الناس آمن من عليها، فتلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرا» حدثنا عبد الحميد بن بيان السكري، وإسحاق بن شاهين، قالا: أخبرنا خالد بن عبد الله الطحان، عن يونس، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما: «أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟» قالوا: PageEndV10P015 الله ورسوله أعلم، قال: " إنها تذهب إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة، فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي من حيث شئت، فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري إلى أن تنتهي إلى مستقر لها تحت العرش، فتخر ساجدة، فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي من حيث شئت فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري لا ينكر الناس منها شيئا، حتى تنتهي فتخر ساجدة في مستقر لها تحت العرش، فيصبح الناس لا ينكرون منها شيئا، فيقال لها: اطلعي من مغربك، فتصبح طالعة من مغربها "، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتدرون أي يوم ذلك؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «ذاك يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرا» حدثنا مؤمل بن هشام ويعقوب بن إبراهيم، قالا: ثنا ابن علية، عن يونس، عن إبراهيم بن يزيد التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن عاصم، عن زر، عن صفوان بن عسال، قال: ثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من قبل مغرب الشمس بابا مفتوحا للتوبة حتى تطلع الشمس من نحوه، فإذا طلعت الشمس من نحوه لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا» حدثنا المفضل بن إسحاق قال: ثنا أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد PageEndV10P016 اليامي، عن أبيه، عن زبيد، عن زر بن حبيش، عن صفوان بن عسال المرادي قال: ذكرت التوبة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «للتوبة باب بالمغرب مسيرة سبعين عاما أو أربعين عاما، فلا يزال كذلك حتى يأتي بعض آيات ربك» حدثني محمد بن عمارة قال: ثنا سهل بن عامر قال: ثنا مالك، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن صفوان بن عسال أنه قال: «إن بالمغرب بابا مفتوحا للتوبة مسيرة سبعين عاما، فإذا طلعت الشمس من مغربها لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرا» حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن فضيل، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمن من عليها، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل» حدثنا أبو كريب قال: ثنا خالد بن مخلد قال: ثنا محمد بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فيومئذ يؤمن الناس كلهم أجمعون، وذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرا» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: «التوبة مقبولة ما لم تطلع الشمس من مغربها» حدثنا أحمد بن الحسن الترمذي، قال: ثنا سليمان بن عبد الرحمن، قال: ثنا ابن عياش، قال: ثنا ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن مالك بن يخامر، عن معاوية بن أبي سفيان، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه، وكفي الناس العمل» حدثنا أبو كريب قال: ثنا أبو أسامة وجعفر بن عون بنحوه حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي حيان التيمي، عن أبي زرعة، قال: " جلس ثلاثة من المسلمين إلى مروان بن الحكم بالمدينة، فسمعوه وهو يحدث عن الآيات، أن أولها خروجا الدجال. فانصرف القوم إلى عبد الله بن عمرو، فحدثوه بذلك، فقال: لم يقل مروان شيئا، قد حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئا لم أنسه، لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن أول الآيات خروجا: طلوع الشمس من مغربها، أو خروج الدابة على الناس ضحى، أيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبا "، ثم قال عبد الله بن عمرو وكان يقرأ الكتب: PageEndV10P018 أظن أولهما خروجا طلوع الشمس من مغربها، وذلك أنها كلما غربت أتت تحت العرش فسجدت واستأذنت في الرجوع، فيؤذن لها في الرجوع، حتى إذا بدا لله أن تطلع من مغربها فعلت كما كانت تفعل أتت تحت العرش فسجدت واستأذنت في الرجوع، فلم يرد عليها شيئا، فتفعل ذلك ثلاث مرات لا يرد عليها بشيء، حتى إذا ذهب من الليل ما شاء الله أن يذهب، وعرفت أن لو أذن لها لم تدرك المشرق قالت: ما أبعد المشرق رب من لي بالناس، حتى إذا صار الأفق كأنه طوق استأذنت في الرجوع، فقيل لها: اطلعي من مكانك، فتطلع من مغربها، ثم قرأ: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها} [الأنعام: 158] إلى آخر الآية حدثني المثنى قال: ثنا أبو ربيعة فهد قال: ثنا حماد، عن يحيى بن سعيد أبي حيان، عن الشعبي، أن ثلاثة نفر دخلوا على مروان بن الحكم، فذكر نحوه، عن عبد الله بن عمرو حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر قال: سمعت عاصم بن أبي النجود يحدث، عن زر بن حبيش، عن صفوان بن عسال PageEndV10P019 قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن بالمغرب بابا مفتوحا للتوبة مسيرة سبعين عاما، لا يغلق حتى تطلع الشمس من نحوه» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد، عن حجاج، عن عاصم، عن زر بن حبيش، عن صفوان بن عسال، قال: «إذا طلعت الشمس من مغربها، فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل» حدثني المثنى قال: ثنا أبو ربيعة فهد قال: ثنا عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش قال: غدونا إلى صفوان بن عسال، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن باب التوبة مفتوح من قبل المغرب، عرضه مسيرة سبعين عاما، فلا يزال مفتوحا حتى تطلع من قبله الشمس» ، ثم قرأ: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك} [الأنعام: 158] إلى {خيرا} [البقرة: 158] حدثني الربيع بن سليمان قال: ثنا شعيب بن الليث قال: ثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز أنه قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من المغرب» ، قال: «فإذا طلعت الشمس من المغرب آمن الناس كلهم، وذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرا» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تاب قبل PageEndV10P020 أن تطلع الشمس من مغربها قبل منه» حدثني المثنى، قال: ثنا فهد، قال: ثنا حماد، عن يونس بن عبيد، عن إبراهيم بن يزيد التيمي، عن أبي ذر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الشمس إذا غربت أتت تحت العرش فسجدت، فيقال لها: اطلعي من حيث غربت "، ثم قرأ هذه الآية: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة} [الأنعام: 158] إلى آخر الآية حدثني المثنى، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الحكم، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر، قال: كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم على حمار، فنظر إلى الشمس حين غربت فقال: " إنها تغرب في عين حمئة، تنطلق حتى تخر لربها ساجدة تحت العرش حتى يأذن لها، فإذا أراد أن يطلعها من مغربها حبسها، فتقول: يا رب، إن مسيري بعيد، فيقول لها: اطلعي من حيث غربت، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا عبدة، عن موسى بن المسيب، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر قال: نظر النبي صلى الله عليه وسلم يوما إلى الشمس فقال: " يوشك أن PageEndV10P021 تجيء حتى تقف بين يدي الله، فيقول: ارجعي من حيث جئت، فعند ذلك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرا " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا} [الأنعام: 158] ، «فهو أنه لا ينفع مشركا إيمانه عند الآيات، وينفع أهل الإيمان عند الآيات إن كانوا اكتسبوا خيرا قبل ذلك»