سورة الأنعام › القول في تأويل قوله تعالى: {قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون} [الأنعام: 150] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المفترين على
قال الله لنبيه: {فإن شهدوا} [النساء: 15] يقول: يا محمد، فإن جاءوك بشهداء يشهدون أن الله حرم ما يزعمون أن الله حرمه عليهم. {فلا تشهد معهم} [الأنعام: 150] ، فإنهم كذبة وشهود زور في شهادتهم بما شهدوا به من ذلك على الله. وخاطب بذلك جل ثناؤه نبيه صلى الله عليه وسلم، والمراد به أصحابه والمؤمنون به. {ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا} [الأنعام: 150] يقول: ولا تتابعهم على ما هم عليه من التكذيب بوحي الله وتنزيله في تحريم ما حرم وتحليل ما أحل لهم، ولكن اتبع ما أوحي إليك من كتاب ربك الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. {والذين لا يؤمنون بالآخرة} [الأنعام: 150] يقول: ولا تتبع أهواء الذين لا يؤمنون بالآخرة، فتكذب بما هم به مكذبون من إحياء الله خلقه بعد مماتهم، ونشره إياهم بعد فنائهم. {وهم بربهم يعدلون} [الأنعام: 150] يقول: وهم مع تكذيبهم بالبعث بعد الممات، وجحودهم قيام الساعة بالله، يعدلون الأوثان والأصنام، فيجعلونها له عدلا، ويتخذونها له ندا يعبدونها من دونه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل