البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الأنعام › القول في تأويل قوله تعالى: {ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} [الأنعام: 144] وتأويل قوله: {ومن

نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول لهؤلاء الجهلة من المشركين الذين قص قصصهم في هذه الآيات التي مضت، يقول له عز ذكره: قل لهم يا محمد، أي هذه سألتكم عن تحريمه حرم ربكم عليكم من هذه الأزواج الثمانية؟ فإن أجابوك عن شيء مما سألتهم عنه من ذلك، فقل لهم: أخبرا قلتم إن الله حرم هذا عليكم أخبركم به رسول عن ربكم، أم شهدتم ربكم فرأيتموه فوصاكم بهذا الذي تقولون وتردون على الله؟ فإن هذا الذي تقولون من إخباركم عن الله أنه حرام بما تزعمون على ما تزعمون، لا يعلم إلا بوحي من عنده مع رسول يرسله إلى خلقه، أو بسماع منه، فبأي هذين الوجهين علمتم أن الله حرم ذلك كذلك برسول أرسله إليكم؟ فأنبئوني بعلم إن كنتم صادقين، أم شهدتم ربكم، فأوصاكم بذلك وقال لكم: حرمت ذلك عليكم، فسمعتم تحريمه منه وعهده إليكم بذلك؟ فإنه لم يكن واحد من هذين الأمرين. يقول جل ثناؤه: {فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا} [الأنعام: 144] يقول: فمن أشد ظلما لنفسه، وأبعد عن الحق، ممن تخرص على الله قيل الكذب وأضاف إليه تحريم ما لم يحرم وتحليل ما لم يحلل. {ليضل الناس بغير علم} [الأنعام: 144] يقول: ليصدهم عن سبيله: {إن الله لا يهدي القوم الظالمين} [المائدة: 51] يقول: لا يوفق الله للرشد من افترى على الله وقال عليه الزور والكذب وأضاف إليه تحريم ما لم يحرم كفرا بالله وجحودا لنبوة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٩ · ص ٦٣٠

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٦٣٠)