البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الأنعام › القول في تأويل قوله تعالى: {ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين نبئوني بعلم إن كنتم صادقين}

من كل محفوف يظل عصيه %~% زوج عليه كلة وقرامها ثم قال لهم: كلوا مما رزقكم الله من هذه الثمار واللحوم، واركبوا هذه الحمولة أيها المؤمنون، فلا تتبعوا خطوات الشيطان في تحريم ما حرم هؤلاء الجهلة بغير أمري إياهم بذلك. قل يا محمد لهؤلاء الذين حرموا ما حرموا من الحرث والأنعام، اتباعا للشيطان من عبدة الأوثان والأصنام الذين زعموا أن الله حرم عليهم ما هم محرمون من ذلك: {آلذكرين حرم} [الأنعام: 143] ربكم أيها الكذبة على الله من الضأن والمعز، فإنهم إن ادعوا ذلك وأقروا به، كذبوا أنفسهم وأبانوا جهلهم، لأنهم إذا قالوا: يحرم الذكرين من ذلك، أوجبوا تحريم كل ذكرين من ولد الضأن والمعز، وهم يستمتعون بلحوم الذكران منها وظهورها، وفي ذلك فساد دعواهم وتكذيب قولهم. {أم الأنثيين} [الأنعام: 143] فإنهم إن قالوا: حرم ربنا الأنثيين، أوجبوا تحريم لحوم كل أنثى من ولد الضأن والمعز على أنفسهم وظهورها، وفي ذلك أيضا تكذيب لهم، ودحض دعواهم أن ربهم حرم ذلك عليهم، إذ كانوا يستمتعون بلحوم بعض ذلك وظهوره. {أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين} [الأنعام: 143] يقول: أم حرم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين، يعني أرحام أنثى الضأن وأنثى المعز، فلذلك قال: {أرحام الأنثيين} [الأنعام: 143] . وفي ذلك أيضا لو أقروا به فقالوا: حرم علينا ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين، بطول قولهم وبيان كذبهم، لأنهم كانوا يقرون بإقرارهم بذلك أن الله حرم عليهم ذكور الضأن والمعز وإناثها أن يأكلوا لحومها أو يركبوا ظهورها، وقد كانوا يستمتعون ببعض ذكورها وإناثها. و (ما) التي في قوله: {أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين} [الأنعام: 143] نصب

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٩ · ص ٦٢٥

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٦٢٥)