سورة الأنعام › القول في تأويل قوله تعالى: {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين} [الأنعام: 130] وهذا خبر من الله جل ثناؤه عما هو قائل يوم القيامة لهؤلاء
وقال آخرون: لم يرسل منهم إليهم رسول، ولم يكن له من الجن قط رسول مرسل، وإنما الرسل من الإنس خاصة. فأما من الجن فالنذر. قالوا: وإنما قال الله: {ألم يأتكم رسل منكم} [الأنعام: 130] والرسل من أحد الفريقين، كما قال: {مرج البحرين يلتقيان} [الرحمن: 19] ، ثم قال: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: 22] ، وإنما يخرج اللؤلؤ والمرجان من الملح دون العذب منهما، وإنما معنى ذلك: يخرج من بعضهما أو من أحدهما. قال: وذلك كقول القائل لجماعة أدؤر: إن في هذه الدور لشرا، وإن كان الشر في واحدة منهن، فيخرج الخبر عن جميعهن والمراد به الخبر عن بعضهن، وكما يقال: أكلت خبزا ولبنا: إذا اختلطا، ولو قيل: أكلت لبنا، كان الكلام خطأ، لأن اللبن يشرب ولا يؤكل