سورة الأنعام › القول في تأويل قوله تعالى: {كأنما يصعد في السماء} [الأنعام: 125] وهذا مثل من الله تعالى ذكره ضربه لقلب هذا الكافر في شدة تضييقه إياه عن وصوله إليه، مثل امتناعه من الصعود إلى السماء وعجزه عنه، لأن ذلك ليس في وسعه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
وبه قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج، قراءة: «يجعل صدره ضيقا حرجا بلا إله إلا الله، حتى لا يستطيع أن تدخله، كأنما يصعد في السماء من شدة ذلك عليه» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، مثله حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {كأنما يصعد في السماء} [الأنعام: 125] «من ضيق صدره» واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والعراق: «كأنما يصعد» بمعنى: يتصعد، فأدغموا التاء في الصاد، فلذلك شددوا الصاد. وقرأ ذلك بعض الكوفيين: (يصاعد) بمعنى: يتصاعد، فأدغم التاء في الصاد وجعلها صادا مشددة. وقرأ ذلك بعض قراء المكيين: (كأنما يصعد) من صعد يصعد. PageEndV09P551 وكل هذه القراءات متقاربات المعاني، وبأيها قرأ القارئ فهو مصيب، غير أني أختار القراءة في ذلك بقراءة من قرأه: {كأنما يصعد} [الأنعام: 125] بتشديد الصاد بغير ألف، بمعنى: يتصعد، لكثرة القراء بها، ولقيل عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما تصعدني شيء ما تصعدتني خطبة النكاح