البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الأنعام › القول في تأويل قوله تعالى: {وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين} [الأنعام: 119] اختلف أهل العلم بكلام العرب في تأويل قوله: {وما لكم ألا تأكلوا} [الأنعام: 119] ، فقال بعض نحويي

كما حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم} [الأنعام: 119] يقول: «قد بين لكم ما حرم عليكم» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، عن ابن زيد، مثله PageEndV09P514 واختلفت القراء في قول الله جل ثناؤه: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم} [الأنعام: 119] ، فقرأه بعضهم بفتح أول الحرفين من (فصل) و (حرم) : أي فصل ما حرمه من مطاعمكم، فبينه لكم. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: وقد فصل بفتح فاء فصل وتشديد صاده، (ما حرم) بضم حائه وتشديد رائه، بمعنى: وقد فصل الله لكم المحرم عليكم من مطاعمكم. وقرأ ذلك بعض المكيين وبعض البصريين: (وقد فصل لكم) بضم فائه وتشديد صاده، (ما حرم عليكم) بضم حائه وتشديد رائه، على وجه ما لم يسم فاعله في الحرفين كليهما. وروي عن عطية العوفي أنه كان يقرأ ذلك: (وقد فصل) بتخفيف الصاد وفتح الفاء، بمعنى: وقد أتاكم حكم الله فيما حرم عليكم. والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن كل هذه القراءات الثلاث التي ذكرناها، سوى القراءة التي ذكرنا عن عطية، قراءات معروفة مستفيضة القراءة بها في قراء الأمصار، وهن متفقات المعاني غير مختلفات، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب فيه الصواب

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٩ · ص ٥١٣

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٥١٣)