سورة الأنعام › القول في تأويل قوله تعالى: {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم} يقول تعالى ذكره: وكملت كلمة ربك، يعني القرآن. سماه كلمة كما تقول العرب للقصيدة من الشعر يقولها الشاعر: هذه كلمة فلان. {صدقا وعدلا} [الأنعام: 115] يقول: كملت كلمة ربك من الصدق
{لا مبدل لكلماته} [الأنعام: 115] يقول: لا مغير لما أخبر في كتبه أنه كائن من وقوعه في حينه وأجله الذي أخبر الله أنه واقع فيه. وذلك نظير قوله جل ثناؤه: {يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل} [الفتح: 15] فكانت إرادتهم تبديل كلام الله مسألتهم نبي الله أن يتركهم يحضرون الحرب معه، وقولهم له ولمن معه من المؤمنين: {ذرونا نتبعكم} [الفتح: 15] بعد الخبر الذي كان الله أخبرهم تعالى ذكره في كتابه بقوله: {فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا} [التوبة: 83] الآية، فحاولوا تبديل كلام الله وخبره بأنهم لن يخرجوا مع نبي الله في غزاة، ولن يقاتلوا معه عدوا بقولهم لهم: {ذرونا نتبعكم} [الفتح: 15] ، فقال الله جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يريدون أن يبدلوا بمسألتهم إياهم ذلك كلام الله وخبره، {قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل} [الفتح: 15] ، فكذلك معنى قوله: {لا مبدل لكلماته} [الأنعام: 115] إنما هو: لا مغير لما أخبر عنه من خبر أنه كائن فيبطل مجيئه وكونه ووقوعه، على ما أخبر جل ثناؤه، لأنه لا يزيد المفترون في كتب الله ولا ينقصون منها، وذلك أن اليهود والنصارى لا شك أنهم أهل كتب الله التي أنزلها على أنبيائه، وقد أخبر جل ثناؤه أنهم يحرفون غير الذي أخبر أنه لا مبدل له. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل