سورة الأنعام › القول في تأويل قوله تعالى: {قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ} [الأنعام: 104] وهذا أمر من الله جل ثناؤه نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقول لهؤلاء الذين نبههم بهذه الآيات من قوله: {إن الله فالق الحب والنوى} [الأنعام: 95] إلى قوله: {وهو اللطيف
كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {قد جاءكم بصائر من ربكم} [الأنعام: 104] قال: " البصائر: الهدى، بصائر في قلوبهم لدينهم، وليست ببصائر الرءوس. وقرأ: {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} [الحج: 46] ، قال: إنما الدين بصره وسمعه في هذا القلب " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {قد جاءكم بصائر من ربكم} [الأنعام: 104] : «أي بينة» وقوله: {فمن أبصر فلنفسه} [الأنعام: 104] يقول: فمن تبين حجج الله وعرفها وأقر بها وآمن بما دلته عليه من توحيد الله وتصديق رسوله وما جاء به، فإنما أصاب حظ نفسه ولنفسه عمل، وإياها بغى الخير. {ومن عمي فعليها} [الأنعام: 104] يقول: ومن لم يستدل بها ولم يصدق بما دلته عليه من الإيمان بالله ورسوله وتنزيله، ولكنه عمي عن دلالتها التي تدل عليها يقول: فنفسه ضر، وإليها أساء لا إلى غيرها