سورة الأنعام › القول في تأويل قوله تعالى: {إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} [النحل: 79] يقول تعالى ذكره: إن في إنزال الله تعالى من السماء الماء الذي أخرج به نبات كل شيء، والخضر الذي أخرج منه الحب المتراكب، وسائر ما عدد في هذه الآية من صنوف خلقه، {لآيات} [البقرة: 164] يقول: في ذلكم أيها الناس إذا
نظرتم إلى ثمره عند عقد ثمره، وعند ينعه وانتهائه، فرأيتم اختلاف أحواله وتصرفه في زيادته ونموه، علمتم أن له مدبرا ليس كمثله شيء، ولا تصلح العبادة إلا له دون الآلهة والأنداد، وكان فيه حجج وبرهان وبيان {لقوم يؤمنون} [الأنعام: 99] يقول: لقوم يصدقون بوحدانية الله وقدرته على ما يشاء. وخص بذلك تعالى ذكره القوم الذين يؤمنون، لأنهم هم المنتفعون بحجج الله والمعتبرون بها، دون من قد طبع على قلبه فلا يعرف حقا من باطل، ولا يتبين هدى من ضلالة