سورة الأنعام › القول في تأويل قوله تعالى: {انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه} [الأنعام: 99] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة وبعض أهل البصرة: {انظروا إلى ثمره} [الأنعام: 99] بفتح الثاء والميم، وقرأه بعض قراء أهل مكة وعامة قراء الكوفيين: (إلى ثمره) بضم الثاء والميم. PageEndV09P450 فكأن من فتح الثاء والميم من ذلك وجه معنى الكلام: انظروا إلى ثمر هذه الأشجار التي سمينا من النخل والأعناب والزيتون والرمان إذا أثمر، وأن الثمر جمع ثمرة، كما القصب جمع قصبة، والخشب جمع خشبة. وكأن من ضم الثاء والميم، وجه ذلك إلى أنه جمع ثمار، كما الحمر جمع حمار، والجرب جمع جراب
وأما قوله: {وينعه} [الأنعام: 99] فإنه: نضجه وبلوغه حين يبلغ. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول في PageEndV09P451 ينعه: إذا فتحت ياؤه: هو جمع يانع، كما التجر: جمع تاجر، والصحب: جمع صاحب. وكان بعض أهل الكوفة ينكر ذلك ويرى أنه مصدر من قولهم: ينع الثمر فهو يينع ينعا، ويحكي في مصدره عن العرب لغات ثلاثا: ينع، وينع، وينع، وكذلك في النضج النضج والنضج. وأما في قراءة من قرأ ذلك: (ويانعه) ، فإنه يعني به: وناضجه وبالغه، وقد يجوز في مصدره ينوعا، ومسموع عند العرب: أينعت الثمرة تونع إيناعا، ومن لغة الذين قالوا ينع قول الشاعر: [البحر المديد] في قباب عند دسكرة %~% حولها الزيتون قد ينعا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل