سورة الأنعام › القول في تأويل قوله تعالى: {اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون} [الأنعام: 93] وهذا خبر من الله جل ثناؤه عما تقول رسل الله التي تقبض أرواح هؤلاء الكفار لها، يخبر عنها أنها تقول لأجسامها ولأصحابها: أخرجوا أنفسكم إلى سخط
كما حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " أما {عذاب الهون} [الأنعام: 93] فالذي يهينهم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {اليوم تجزون عذاب الهون} [الأنعام: 93] قال: «عذاب الهون في الآخرة بما كنتم تعملون» والعرب إذا أرادت بالهون معنى الهوان ضمت الهاء، وإذا أرادت به الرفق والدعة وخفة المؤونة فتحت الهاء، فقالوا: هو قليل هون المؤونة، ومنه قول الله: {الذين يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] يعني: بالرفق والسكينة والوقار، ومنه قول جندل بن المثنى الطهوي: [البحر الرجز] ونقض أيام نقضن أسره %~% هونا وألقى كل شيخ فخره ومنه قول الآخر: [البحر البسيط] هونكما لا يرد الدهر ما فاتا %~% لا تهلكا أسفا في إثر من ماتا