سورة البقرة › وأما معنى قوله: {فتوبوا إلى بارئكم} [البقرة: 54] فإنه يعني به: ارجعوا إلى طاعة خالقكم وإلى ما يرضيه عنكم
كما حدثني به المثنى بن إبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " {فتوبوا إلى بارئكم} [البقرة: 54] أي إلى خالقكم " وهو من برأ الله الخلق يبرؤه فهو بارئ والبرية: PageEndV01P686 الخلق، وهي فعيلة بمعنى مفعولة غير أنها لا تهمز كما لا يهمز ملك، وهو من لأك، لكنه جرى بترك الهمزة، كذلك قال نابغة بني ذبيان: إلا سليمان إذ قال المليك له %~% قم في البرية فاحددها عن الفند وقد قيل: إن البرية إنما لم تهمز لأنها فعيلة من البرى، والبرى: التراب فكأن تأويله على قول من تأوله كذلك أنه مخلوق من التراب. وقال بعضهم: إنما أخذت البرية من قولك بريت العود، فلذلك لم يهمز. قال أبو جعفر: وترك الهمز من بارئكم جائز، والإبدال منها جائز، فإذ كان ذلك جائزا في باريكم فغير مستنكر أن تكون البرية من برى الله الخلق بترك الهمزة