سورة الأنعام › وأما قوله: {وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت} [الأنعام: 70] فإنه يعني به: وذكر يا محمد بهذا القرآن هؤلاء المولين عنك وعنه، {أن تبسل نفس} [الأنعام: 70] بمعنى: أن لا تبسل كما قال: {يبين الله لكم أن تضلوا} [النساء: 176] بمعنى: أن لا تضلوا، وإنما معنى الكلام: وذكر به ليؤمنوا ويتبعوا ما جاءهم من عند
يقربه شيء، فكأنه قد حرم نفسه، ثم يجعل ذلك صفة لكل شديد يتحامى لشدته، ويقال: أعط الراقي بسلته، يراد بذلك: أجرته، شراب بسيل: بمعنى متروك، وكذلك المبسل بالجريرة، وهو المرتهن بها، قيل له مبسل لأنه محرم من كل شيء إلا مما رهن فيه وأسلم به، ومنه قول عوف بن الأحوص الكلابي: [البحر الوافر] وإبسالي بني بغير جرم %~% بعوناه ولا بدم مراق وقال الشنفرى: [البحر الطويل] هنالك لا أرجو حياة تسرني %~% سمير الليالي مبسلا بالجرائر فتأويل الكلام إذن: وذكر بالقرآن هؤلاء الذين يخوضون في آياتنا وغيرهم ممن سلك سبيلهم من المشركين، كيلا تبسل نفس بذنوبها وكفرها بربها، وترتهن فتغلق بما كسبت من إجرامها في عذاب الله. {ليس لها من دون الله} [الأنعام: 70] يقول: ليس لها حين تسلم بذنوبها فترتهن بما كسبت من آثامها أحد ينصرها فينقذها من الله الذي جازاها بذنوبها جزاءها، ولا شفيع يشفع لها لوسيلة له عنده