البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الأنعام › القول في تأويل قوله تعالى: {قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون} [الأنعام: 50] يقول تعالى ذكره: قل لهؤلاء المنكرين نبوتك: لست أقول لكم إني الرب الذي له خزائن السموات والأرض

يكون ظاهرا بصورته لأبصار البشر في الدنيا، فتجحدوا ما أقول لكم من ذلك. {إن أتبع إلا ما يوحى إلي} [الأنعام: 50] يقول: قل لهم: ما أتبع فيما أقول لكم وأدعوكم إليه إلا وحي الله الذي يوحيه إلي وتنزيله الذي ينزله علي، فأمضى لوحيه وأئتمر لأمره، وقد أتيتكم بالحجج القاطعة من الله عذركم على صحة قولي في ذلك، وليس الذي أقول من ذلك بمنكر في عقولكم ولا مستحيل كونه بل ذلك مع وجود البرهان على حقيقته هو الحكمة البالغة، فما وجه إنكاركم لذلك؟ وذلك تنبيه من الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم على موضع حجته على منكري نبوته من مشركي قومه. {قل هل يستوي الأعمى والبصير} [الأنعام: 50] يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهم: هل يستوي الأعمى عن الحق والبصير به؟ والأعمى هو الكافر الذي قد عمي عن حجج الله فلا يتبينها فيتبعها. والبصير: المؤمن الذي قد أبصر آيات الله وحججه فاقتدى بها واستضاء بضيائها. {أفلا تتفكرون} [الأنعام: 50] ، يقول لهؤلاء الذين كذبوا بآيات الله: أفلا تتفكرون فيما أحتج عليكم به أيها القوم من هذه الحجج، فتعلموا صحة ما أقول وأدعوكم إليه من فساد ما أنتم عليه مقيمون من إشراك الأوثان والأنداد بالله ربكم وتكذيبكم إياي مع ظهور حجج صدقي لأعينكم، فتدعوا ما أنتم عليه من الكفر مقيمون إلى ما أدعوكم إليه من الإيمان الذي به تفوزون؟ وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال جماعة من أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٩ · ص ٢٥٦

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٢٥٦)