سورة الأنعام › القول في تأويل قوله تعالى: {قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون} [الأنعام: 46] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء العادلين بي الأوثان والأصنام المكذبين بك
يقال منه: صدف فلان عني بوجهه فهو يصدف صدوفا وصدفا: أي عدل وأعرض، ومنه قول ابن الرقاع: [البحر البسيط] إذا ذكرن حديثا قلن أحسنه %~% وهن عن كل سوء يتقى صدف وقال لبيد: [البحر البسيط] يروي قوامح قبل الليل صادفة %~% أشباه جن عليها الريط والأزر فإن قال قائل: وكيف قيل: {من إله غير الله يأتيكم به} [الأنعام: 46] فوحد الهاء، وقد مضى الذكر قبل بالجمع فقال: {أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم} [الأنعام: 46] ؟ قيل: جائز أن تكون الهاء عائدة على السمع، فتكون موحدة لتوحيد السمع، وجائز أن تكون معنيا بها: من إله غير الله يأتيكم بما أخذ منكم من السمع والأبصار والأفئدة، فتكون موحدة لتوحيد (ما) ، والعرب تفعل ذلك إذا كنت عن الأفعال وحدت الكناية وإن كثر ما يكنى بها عنه من الأفاعيل، كقولهم: إقبالك وإدبارك يعجبني. وقد قيل: إن الهاء التي في (به) كناية عن الهدى. وبنحو ما قلنا في تأويل قوله: {يصدفون} [الأنعام: 46] قال أهل التأويل