البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الأنعام › القول في تأويل قوله تعالى: {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} [الأنعام: 19] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء المشركين الذين يكذبونك PageEndV09P182 : {الله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به} [الأنعام: 19] عقابه، وأنذر به من بلغه من سائر الناس غيركم، إن لم ينته إلى العمل بما فيه وتحليل حلاله وتحريم حرامه والإيمان بجميعه، نزول نقمة الله به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} [الأنعام: 19] ، ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «يا أيها الناس بلغوا ولو آية من كتاب الله، فإنه من بلغه آية من كتاب الله فقد بلغه أمر الله، أخذه، أو تركه» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {لأنذركم به ومن بلغ} [الأنعام: 19] ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وبلغوا عن الله، فمن بلغه آية من كتاب الله، فقد بلغه أمر الله» حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي: {لأنذركم به ومن بلغ} [الأنعام: 19] ، قال: " من بلغه القرآن فكأنما رأى النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قرأ: {ومن بلغ أئنكم لتشهدون} [الأنعام: 19] حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حميد بن عبد الرحمن، عن حسن بن صالح، قال: سألت ليثا: هل بقي أحد لم تبلغه الدعوة؟ قال: كان مجاهد يقول: " حيثما يأتي القرآن فهو داع وهو نذير. ثم قرأ: {لأنذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون} [الأنعام: 19] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ومن بلغ} [الأنعام: 19] من أسلم من العجم وغيرهم " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى قال: ثنا إسحاق قال: ثنا خالد بن يزيد قال: ثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب في قوله: {لأنذركم به ومن بلغ} [الأنعام: 19] ، قال: «من بلغه القرآن فقد أبلغه محمد صلى الله عليه وسلم» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به} [الأنعام: 19] يعني: أهل مكة، {ومن بلغ} [الأنعام: 19] يعني: ومن بلغه هذا القرآن فهو له نذير " حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: سمعت سفيان الثوري يحدث، لا أعلمه إلا عن مجاهد، أنه قال في قوله: {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به} [الأنعام: 19] : PageEndV09P184 العرب، {ومن بلغ} [الأنعام: 19] : العجم " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {لأنذركم به ومن بلغ} [الأنعام: 19] : أما {من بلغ} [الأنعام: 19] : فمن بلغه القرآن فهو له نذير " حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} [الأنعام: 19] ، قال: يقول: من بلغه القرآن فأنا نذيره. وقرأ: {يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا} [الأعراف: 158] ، قال: «فمن بلغه القرآن، فرسول الله صلى الله عليه وسلم نذيره» فمعنى هذا الكلام: لأنذركم بالقرآن أيها المشركون وأنذر من بلغه القرآن من الناس كلهم، ف (من) في موضع نصب بوقوع (أنذر) عليه، و (بلغ) في صلته، وأسقطت الهاء العائدة على (من) في قوله: {بلغ} [الأنعام: 19] لاستعمال العرب ذلك في صلات (من، وما، والذي)

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٩ · ص ١٨٤

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/١٨٤)