البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الأنعام › القول في تأويل قوله تعالى: {ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه} [النساء: 87] وهذه اللام التي في قوله: {ليجمعنكم} [النساء: 87] لام قسم. ثم اختلف أهل العربية في جالبها، فكان بعض نحويي الكوفة يقول: إن شئت جعلت الرحمة غاية كلام، ثم استأنفت بعدها: {ليجمعنكم} [النساء: 87] قال: وإن شئت جعلته في

أن يقوم، وأرسلت إليه ليقومن. قال: وكذلك قوله: {ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين} [يوسف: 35] . قال وهو في القرآن كثير، ألا ترى أنك لو قلت: بدا لهم أن يسجنوه، لكان صوابا؟ وكان بعض نحويي البصرة يقول: نصبت لام {ليجمعنكم} [النساء: 87] لأن معنى كتاب كأنه قال: والله ليجمعنكم. والصواب من القول في ذلك عندي أن يكون قوله: {كتب على نفسه الرحمة} [الأنعام: 12] غاية، وأن يكون قوله: {ليجمعنكم} [النساء: 87] خبر مبتدأ، ويكون معنى الكلام حينئذ: ليجمعنكم الله أيها العادلون بالله ليوم القيامة الذي لا ريب فيه لينتقم منكم بكفركم به. وإنما قلت: هذا القول أولى بالصواب من إعمال كتب في {ليجمعنكم} [النساء: 87] لأن قوله: {كتب} [البقرة: 178] قد عمل في الرحمة، فغير جائز وقد عمل في الرحمة أن يعمل في: {ليجمعنكم} [النساء: 87] ، لأنه لا يتعدى إلى اثنين. فإن قال قائل: فما أنت قائل في قراءة من قرأ: {كتب ربكم على نفسه الرحمة} [الأنعام: 54] أنه بفتح أن؟ قيل: إن ذلك إذ قرئ كذلك، فإن (أن) بيان عن الرحمة وترجمة عنها، لأن معنى الكلام: كتب على نفسه الرحمة أن يرحم من تاب من عباده بعد اقتراف السوء بجهالة ويعفو، والرحمة يترجم عنها، ويبين معناها بصفتها، وليس من صفة

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٩ · ص ١٧٢

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/١٧٢)