سورة الأنعام › القول في تأويل قوله تعالى: {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} [الأنعام: 1] يقول تعالى ذكره معجبا خلقه المؤمنين من كفرة عباده ومحتجا على الكافرين: إن الإله الذي يجب عليكم أيها الناس حمده هو الذي خلق السموات والأرض، الذي جعل منهما معايشكم وأقواتكم وأقوات أنعامكم التي بها
عبادتهم إياه غيره. فسبحان الله ما أبلغها من حجة وأوجزها من عظة، لمن فكر فيها بعقل وتدبرها بفهم، ولقد قيل إنها فاتحة التوراة حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن رباح، عن كعب، قال: " فاتحة التوراة فاتحة الأنعام: {الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا زيد بن حباب، عن جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن رباح، عن كعب، مثله. وزاد فيه: «وخاتمة التوراة خاتمة هود» يقال من مساواة الشيء بالشيء: عدلت هذا بهذا، إذا ساويته به عدلا. وأما في الحكم إذا أنصفت فيه فإنك تقول: عدلت فيه أعدل عدلا. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: {يعدلون} [الأنعام: 1] قال أهل التأويل