سورة الأنعام › القول في تأويل قوله تعالى: {وجعل الظلمات والنور} [الأنعام: 1] يقول تعالى ذكره: الحمد لله الذي خلق السموات والأرض، وأظلم الليل وأنار النهار
كما حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا PageEndV09P145 أسباط، عن السدي: {وجعل الظلمات والنور} [الأنعام: 1] قال: الظلمات: ظلمة الليل، والنور: نور النهار " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، أما قوله: {الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور} فإنه خلق السموات قبل الأرض، والظلمة قبل النور، والجنة قبل النار " فإن قال قائل: فما معنى قوله إذن {جعل} [الأنعام: 1] ؟ قيل: إن العرب تجعلها ظرفا للخبر والفعل، فتقول: جعلت أفعل كذا، وجعلت أقوم وأقعد، تدل بقولها (جعلت) على اتصال الفعل، كما تقول: علقت أفعل كذا، لا أنها في نفسها فعل، يدل على ذلك قول القائل: جعلت أقوم، وأنه لا جعل هناك سوى القيام، وإنما دل بقوله (جعلت) على اتصال الفعل ودوامه، ومن ذلك قول الشاعر: [البحر الكامل] وزعمت أنك سوف تسلك فاردا %~% والموت مكتنع طريقي قادر