سورة المائدة › القول في تأويل قوله تعالى: ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون وهذا من الله تعالى ذكره تهديد لعباده ووعيد، يقول تعالى ذكره: ليس على
رسولنا الذي أرسلناه إليكم أيها الناس بإنذاركم عقابنا بين يدي عذاب شديد وإعذارنا إليكم بما فيه قطع حججكم، إلا أن يؤدي إليكم رسالتنا، ثم إلينا الثواب على الطاعة، وعلينا العقاب على المعصية. والله يعلم ما تبدون وما تكتمون يقول: وغير خفي علينا المطيع منكم القابل رسالتنا العامل بما أمرته بالعمل به، من العاصي التارك العمل بما أمرته بالعمل به، لأنا نعلم ما عمله العامل منكم فأظهره بجوارحه ونطق به لسانه وما تكتمون يعني: ما تخفونه في أنفسكم من إيمان وكفر أو يقين وشك ونفاق. يقول تعالى ذكره: فمن كان كذلك لا يخفى عليه شيء من ضمائر الصدور وظواهر أعمال النفوس، مما في السموات وما في الأرض، وبيده الثواب والعقاب، فحقيق أن يتقى وأن يطاع فلا يعصى.