سورة المائدة › القول في تأويل قوله تعالى: جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم يقول تعالى ذكره: صير الله الكعبة البيت الحرام قواما للناس الذين لا قوام لهم، من
ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «إنما سميت الكعبة لأنها مربعة» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا هاشم بن القاسم، عن أبي سعيد المؤدب، عن النضر بن عربي، عن عكرمة، قال: «إنما سميت الكعبة لتربيعها» . وقيل {قياما للناس} [المائدة: 97] بالياء، وهو من ذوات الواو، لكسرة القاف وهي فاء الفعل، فجعلت العين منه بالكسرة ياء، كما قيل في مصدر: (قمت) قياما، و (صمت) صياما، فحولت العين من الفعل وهي واو ياء لكسرة فائه، وإنما هو في الأصل: قمت قواما، وصمت صواما. وكذلك قوله: {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس} [المائدة: 97] فحولت واوها ياء، إذ هي (قوام) وقد جاء ذلك من كلامهم مقولا على أصله الذي هو أصله، قال الراجز: [البحر الرجز] قوام دنيا وقوام دين فجاء به بالواو على أصله. وجعل تعالى ذكره الكعبة والشهر الحرام والهدي والقلائد قواما لمن كان يحترم ذلك من العرب ويعظمه، بمنزلة الرئيس الذي يقوم به أمر تباعه. وأما الكعبة فالحرم كله، وسماها الله تعالى حراما لتحريمه إياها أن