سورة المائدة › القول في تأويل قوله تعالى: أو عدل ذلك صياما يعني تعالى ذكره بذلك: أو على قاتل الصيد محرما عدل الصيد المقتول من الصيام، وذلك أن يقوم الصيد حيا غير مقتول قيمته من الطعام بالموضع الذي قتله فيه المحرم، ثم يصوم مكان كل مد يوما، وذكر أن النبي صلى الله
يطعم إن كفر بالإطعام فرقا من طعام وذلك ثلاثة آصع بين ستة مساكين، فإن كفر بالصيام أن يصوم ثلاثة أيام، فجعل الأيام الثلاثة في الصوم عدلا من إطعام ثلاثة آصع، فإن ذلك بالكفارة في جزاء الصيد أشبه من الكفارة في قتل الصيد بكفارة المواقع امرأته في شهر رمضان؟ قيل: إن القياس إنما هو رد الفروع المختلف فيها إلى نظائرها من الأصول المجمع عليها، ولا خلاف بين الجميع من الحجة، أنه لا يجزئ مكفرا كفر في قتل الصيد بالصوم، أن يعدل صوم يوم بصاع طعام. فإن كان ذلك كذلك، وكان غير جائز خلافها فيما حدث به من الدين مجمعة عليه صح بذلك أن حكم معادلة الصوم الطعام في قتل الصيد مخالف حكم معادلته إياه في كفارة الحلق، إذا كان غير جائز، وداخل على آخر قياسا، وإنما يجوز أن يقاس الفرع على الأصل، وسواء قال قائل: هلا رددت حكم الصوم في كفارة قتل الصيد على حكمه في حلق الأذى فيما يعدل به من الطعام، وآخر قال: هلا رددت حكم الصوم في الحلق على حكمه في كفارة قتل الصيد فيما يعدل به من الطعام، فتوجب عليه مكان كل مد، أو مكان كل نصف صاع، صوم يوم. وقد بينا فيما مضى قبل أن العدل في كلام العرب بالفتح، وهو قدر الشيء من غير جنسه، وأن العدل هو قدره من جنسه. وقد كان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: العدل مصدر من قول القائل: