البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة المائدة › القول في تأويل قوله تعالى. {فكفارته إطعام عشرة مساكين} [المائدة: 89] اختلف أهل التأويل في الهاء التي في قوله: {فكفارته} [المائدة: 89] على ما هي عائدة، ومن ذكر ما؟ فقال بعضهم: هي عائدة على «ما» التي في قوله: {بما عقدتم الأيمان}

ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قال: " هو الرجل يحلف على أمر ضرار أن يفعله فلا يفعله، فيرى الذي هو خير منه، فأمره الله أن يكفر عن يمينه ويأتي هو خير وقال مرة أخرى قوله: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] إلى قوله: {بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] قال: واللغو من اليمين هي التي تكفر، لا يؤاخذ الله بها، ولكن من أقام على تحريم ما أحل الله له ولم يتحول عنه ولم يكفر عن يمينه، فتلك التي يؤاخذ بها " حدثنا هناد، قال: ثنا حفص بن غياث، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير، قوله: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قال: «هو الذي يحلف على المعصية فلا يفي، فيكفر» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن سعيد بن جبير: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قال: " هو الرجل يحلف على المعصية فلا يؤاخذه الله تعالى، يكفر عن يمينه ويأتي الذي هو خير، {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] : الرجل يحلف على المعصية ثم يقيم عليها، فكفارته إطعام عشرة مساكين " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا داود، عن سعيد بن جبير، PageEndV08P622 قال في لغو اليمين: " هي اليمين في المعصية، فقال: أو لا تقرأ فتفهم؟ قال: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] ، قال: فلا يؤاخذه بالإلغاء، ولكن يؤاخذه بالمقام عليها. قال: وقال: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224] حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، في قوله: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قال: " هو الرجل يحلف على المعصية فلا يؤاخذه الله بتركها إن تركها. قلت: وكيف يصنع؟ قال: يكفر يمينه، ويترك المعصية " حدثني يحيى بن جعفر، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قال: «اليمين المكفرة» حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: " اللغو: يمين لا يؤاخذ بها صاحبها، وفيها كفارة " والذي هو أولى عندي بالصواب في ذلك، أن تكون الهاء في قوله: {فكفارته} [المائدة: 89] عائدة على «ما» التي في قوله: {بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] لما قدمنا فيما مضى قبل، أن من لزمته في يمينه كفارة وأخذ بها، غير جائز أن يقال لمن قد أوخذ: لا يؤاخذه الله باللغو، وفي قوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٨ · ص ٦٢٢

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٨/٦٢٢)