سورة المائدة › القول في تأويل قوله تعالى: {ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون} [المائدة: 66] يعني تعالى ذكره بقوله: {ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل} [المائدة: 66] ولو أنهم عملوا بما في التوراة والإنجيل
والعمل بما هي متفقة فيه وكل واحد منها في الخبر الذي فرض العمل به. وأما معنى قوله: {لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم} [المائدة: 66] فإنه يعني: لأنزل الله عليهم من السماء قطرها، فأنبتت لهم به الأرض حبها ونباتها فأخرج ثمارها. وأما قوله: {ومن تحت أرجلهم} [المائدة: 66] فإنه يعني تعالى ذكره: لأكلوا من بركة ما تحت أقدامهم من الأرض، وذلك ما تخرجه الأرض من حبها ونباتها وثمارها، وسائر ما يؤكل مما تخرجه الأرض. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل