البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة المائدة › القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين} [المائدة: 57] يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: {يا أيها الذين آمنوا} [البقرة: 104] أي " صدقوا

والكوفة: «والكفار أولياء» بخفض الكفار، بمعنى: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم , ومن الكفار أولياء. وكذلك ذلك في قراءة أبي بن كعب فيما بلغنا: «من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الكفار أولياء» وقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة والكوفة: {والكفار أولياء} [المائدة: 57] بالنصب، بمعنى: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا والكفار، عطفا بالكفار على الذين اتخذوا. والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان متفقتا المعنى صحيحتا المخرج، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، فبأي ذلك قرأ القارئ فقد أصاب؛ لأن النهي عن اتخاذ ولي من الكفار نهي عن اتخاذ جميعهم أولياء، والنهي عن اتخاذ جميعهم أولياء نهي عن اتخاذ بعضهم وليا. وذلك أنه غير مشكل على أحد من أهل الإسلام أن الله تعالى ذكره إذا حرم اتخاذ ولي من المشركين على المؤمنين، أنه لم يبح لهم اتخاذ جميعهم أولياء , ولا إذا حرم اتخاذ جميعهم أولياء أنه لم يخصص إباحة اتخاذ بعضهم وليا , فيجب من أجل إشكال ذلك عليهم طلب الدليل على أولى القراءتين في ذلك بالصواب. وإذ كان ذلك كذلك، فسواء قرأ القارئ بالخفض أو بالنصب لما ذكرنا من العلة. وأما قوله: {واتقوا الله إن كنتم مؤمنين} [المائدة: 57] فإنه يعني: وخافوا الله أيها المؤمنون

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٨ · ص ٥٣٥

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٨/٥٣٥)