سورة المائدة › القول في تأويل قوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} [المائدة: 45] يقول تعالى ذكره: وكتبنا على هؤلاء اليهود الذين يحكمونك
ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: لما رأت قريظة النبي صلى الله عليه وسلم قد حكم بالرجم وكانوا يخفونه في كتابهم، نهضت قريظة، فقالوا: يا محمد اقض بيننا وبين إخواننا بني النضير. وكان بينهم دم قبل قدوم PageEndV08P470 النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت النضير يتعززون على بني قريظة ودياتهم على أنصاف ديات النضير، وكانت الدية من وسوق التمر أربعين ومائة وسق لبني النضير وسبعين وسقا لبني قريظة. فقال: «دم القرظي وفاء من دم النضيري» فغضب بنو النضير، وقالوا: لا نطيعك في الرجم، ولكن نأخذ بحدودنا التي كنا عليها. فنزلت: {أفحكم الجاهلية يبغون} [المائدة: 50] ونزل: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] الآية " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص} [المائدة: 45] قال: " فما بالهم يخالفون، يقتلون النفسين بالنفس، ويفقئون العينين بالعين؟ حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا خلاد الكوفي، قال: ثنا الثوري , عن السدي، عن أبي مالك، قال: كان بين حيين من الأنصار قتال، فكان بينهم قتلى، وكان لأحد الحيين على الآخر طول. فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل يجعل الحر بالحر، والعبد بالعبد، والمرأة بالمرأة؛ فنزلت: {الحر بالحر والعبد بالعبد} [البقرة: 178] قال سفيان: وبلغني عن ابن عباس أنه قال: نسختها: {النفس بالنفس} [المائدة: 45] حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] فيها: في التوراة PageEndV08P471 {والعين بالعين} [المائدة: 45] حتى: {والجروح قصاص} [المائدة: 45] قال مجاهد: عن ابن عباس، قال: كان على بني إسرائيل القصاص في القتلى، ليس بينهم دية في نفس ولا جرح. قال: وذلك قول الله تعالى ذكره: {وكتبنا عليهم فيها} [المائدة: 45] في التوراة، فخفف الله عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فجعل عليهم الدية في النفس والجراح، وذلك تخفيف من ربكم ورحمة , فمن تصدق به فهو كفارة له " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح , عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص} [المائدة: 45] قال: «إن بني إسرائيل لم يجعل لهم دية فيما كتب الله لموسى في التوراة من نفس قتلت، أو جرح، أو سن، أو عين، أو أنف، إنما هو القصاص أو العفو» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وكتبنا عليهم فيها} [المائدة: 45] أي " في التوراة {أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وكتبنا عليهم فيها} [المائدة: 45] أي " في التوراة {أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] حتى بلغ: {والجروح قصاص} [المائدة: 45] بعضها ببعض " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] قال: " يقول: تقتل النفس بالنفس، وتفقأ العين بالعين، ويقطع الأنف بالأنف , وتنزع السن بالسن، وتقتص الجراح بالجراح فهذا يستوي فيه أحرار المسلمين فيما بينهم رجالهم ونساؤهم إذا كان في النفس وما دون النفس؛ ويستوي فيه العبيد رجالهم ونساؤهم فيما بينهم إذا كان عمدا في النفس وما دون النفس "