سورة المائدة › القول في تأويل قوله تعالى: {أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] يقول تعالى ذكره: ما للذي حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا PageEndV08P373 من أهل ملة الإسلام أو ذمتهم إلا بعض هذه الخلال التي ذكرها جل ثناؤه. ثم اختلف أهل التأويل في هذه الخلال أتلزم المحارب باستحقاقه اسم المحاربة , أم يلزمه ما لزمه من ذلك على قدر جرمه مختلفا باختلاف إجرامه؟ فقال بعضهم: يلزمه ما لزمه من ذلك على قدر جرمه، مختلفا باختلاف إجرامه
ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] قال: «يطلبهم الإمام بالخيل والرجال حتى يأخذهم، فيقيم فيهم الحكم، أو ينفوا من أرض المسلمين» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: " نفيه: أن يطلب " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] يقول: «أو يهربوا حتى يخرجوا من دار الإسلام إلى دار الحرب» حدثني علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: أخبرني عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن كتاب أنس بن مالك، إلى عبد الملك بن مروان: PageEndV08P385 أنه كتب إليه: " ونفيه: أن يطلبه الإمام حتى يأخذه، فإذا أخذه أقام عليه إحدى هذه المنازل التي ذكر الله جل وعز بما استحل " حدثني علي بن سهل , قال: ثنا الوليد، قال: فذكرت ذلك لليث بن سعد، فقال: نفيه: طلبه من بلد إلى بلد حتى يؤخذ، أو يخرجه طلبه من دار الإسلام إلى دار الشرك والحرب , إذا كان محاربا مرتدا عن الإسلام. قال الوليد: وسألت مالك بن أنس، فقال مثله حدثني علي، قال: ثنا الوليد، قال: قلت لمالك بن أنس والليث بن سعد: وكذلك يطلب المحارب المقيم على إسلامه، يضطره بطلبه من بلد إلى بلد حق يصير إلى ثغر من ثغور المسلمين، أو أقصى جوار المسلمين، فإن هم طلبوه دخل دار الشرك؟ قالا: لا يضطر مسلم إلى ذلك " حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك: {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] قال: «أن يطلبوه حتى يعجزوا» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثني عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول، فذكر نحوه حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص بن غياث، عن عاصم، عن الحسن: {أو PageEndV08P386 ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] قال: «ينفى حتى لا يقدر عليه» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، في قوله: {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] قال: «أخرجوا من الأرض أينما أدركوا، أخرجوا حتى يلحقوا بأرض العدو» حدثنا الحسن، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا معمر، عن الزهري، في قوله: {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] قال: " نفيه: أن يطلب فلا يقدر عليه، كلما سمع به في أرض طلب " حدثني علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: أخبرني سعيد، عن قتادة: {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] قال: «إذا لم يقتل ولم يأخذ مالا , طلب حتى يعجز» حدثني ابن البرقي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرني نافع بن يزيد , قال: ثني أبو صخر، عن محمد بن كعب القرظي، وعن أبي معاوية، عن سعيد بن جبير: {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] من أرض الإسلام إلى أرض الكفر " وقال آخرون: معنى النفي في هذا الموضع: أن الإمام إذا قدر عليه نفاه من بلدته إلى بلدة أخرى غيرها