سورة المائدة › القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون}
وهذا قسم من الله جل ثناؤه أقسم به، أن رسله صلوات الله عليهم قد أتت بني إسرائيل الذين قص الله قصصهم وذكر نبأهم في الآيات التي تقدمت من قوله: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم} إلى هذا الموضع {بالبينات} [البقرة: 92] يعني: " بالآيات الواضحة , والحجج البينة على حقية ما أرسلوا به إليهم وصحة ما دعوهم إليه من الإيمان بهم وأداء فرائض الله عليهم، يقول الله عز ذكره: {ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون} [المائدة: 32] يعني أن كثيرا من بني إسرائيل , والهاء والميم في قوله: {ثم إن كثيرا منهم} [المائدة: 32] من ذكر بني إسرائيل، وكذلك ذلك في قوله: {ولقد جاءتهم} [الأعراف: 101] بعد ذلك، يعني بعد مجيء رسل الله بالبينات في الأرض {لمسرفون} [المائدة: 32] يعني: " أنهم في الأرض لعاملون بمعاصي الله، ومخالفون أمر الله ونهيه، ومحادو الله ورسله، باتباعهم أهواءهم وخلافهم على أنبيائهم؛ وذلك كان إسرافهم في الأرض