البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة المائدة › القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون} [المائدة: 24] وهذا خبر من الله جل ذكره عن قول الملإ من قوم موسى لموسى، إذ رغبوا في جهاد عدوهم، ووعدوا نصر الله إياهم، إن هم ناهضوهم، ودخلوا عليهم باب

مدينتهم أنهم قالوا له: {إنا لن ندخلها أبدا} [المائدة: 24] يعنون: إنا لن ندخل مدينتهم أبدا. والهاء والألف في قوله: {إنا لن ندخلها} [المائدة: 24] من ذكر المدينة. ويعنون بقولهم: {أبدا} [البقرة: 95] أيام حياتنا ما داموا فيها، يعني: ما كان الجبارون مقيمين في تلك المدينة التي كتبها الله لهم وأمروا بدخولها. {فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون} لا نجيء معك يا موسى إن ذهبت إليهم لقتالهم، ولكن نتركك تذهب أنت وحدك وربك فتقاتلانهم وكان بعضهم يقول في ذلك: ليس معنى الكلام: اذهب أنت وليذهب معك ربك فقاتلا , ولكن معناه: اذهب أنت يا موسى، وليعنك ربك، وذلك أن الله لا يجوز عليه الذهاب. وهذا إنما كان يحتاج إلى طلب المخرج له لو كان الخبر عن قوم مؤمنين , فأما قوم أهل خلاف على الله عز ذكره ورسوله، فلا وجه لطلب المخرج لكلامهم فيما قالوا في الله عز وجل وافتروا عليه إلا بما يشبه كفرهم وضلالتهم. وقد ذكر عن المقداد أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما قال قوم موسى لموسى حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبي، وحدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن مخارق، عن طارق: أن المقداد بن الأسود، قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إنا لا نقول كما قالت بنو إسرائيل: {اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون} ولكن نقول: «اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا معكم مقاتلون» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم الحديبية، حين صد المشركون الهدي وحيل بينهم وبين مناسكهم: «إني ذاهب بالهدي فناحره عند البيت» فقال له المقداد بن الأسود: أما والله لا نكون كالملإ من بني إسرائيل، إذ قالوا لنبيهم: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون، ولكن: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون فلما سمعها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تتابعوا على ذلك " وكان ابن عباس والضحاك بن مزاحم وجماعة غيرهما يقولون: إنما قالوا هذا القول لموسى عليه السلام حين تبين لهم أمر الجبارين وشدة بطشهم حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد، قال: ثنا عبيد بن سلمان، قال: سمعت الضحاك، يقول: أمر الله جل وعز بني إسرائيل أن يسيروا , إلى الأرض المقدسة مع نبيهم موسى صلى الله عليه وسلم، فلما كانوا قريبا من المدينة قال لهم موسى: ادخلوها فأبوا وجبنوا، وبعثوا اثني عشر نقيبا لينظروا إليهم. فانطلقوا فنظروا، فجاءوا بحبة فاكهة من فاكهتهم بوقر الرجل , فقالوا: قدروا قوة قوم وبأسهم هذه فاكهتهم فعند ذلك قالوا لموسى: {اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون} " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله , قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، نحوه

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٨ · ص ٣٠٤

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٨/٣٠٤)