سورة المائدة › القول في تأويل قوله تعالى: {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السموات والأرض وما بينهما وإليه المصير} وهذا خبر من الله جل وعز عن قوم من اليهود والنصارى أنهم قالوا
وكان السدي يقول في ذلك بما: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله PageEndV08P270 وأحباؤه} [المائدة: 18] أما أبناء الله فإنهم قالوا: إن الله أوحى إلى إسرائيل أن ولدا من ولدك أدخلهم النار فيكونون فيها أربعين يوما حتى تطهرهم وتأكل خطاياهم، ثم ينادي مناد: أن أخرجوا كل مختون من ولد إسرائيل , فأخرجهم. فذلك قوله: {لن تمسنا النار إلا أياما معدودات} [آل عمران: 24] وأما النصارى، فإن فريقا منهم قال للمسيح: ابن الله " والعرب قد تخرج الخبر إذا افتخرت مخرج الخبر عن الجماعة، وإن كان ما افتخرت به من فعل واحد منهم، فتقول: نحن الأجواد الكرام، وإنما الجواد فيهم واحد منهم وغير المتكلم الفاعل ذلك، كما قال جرير: [البحر الطويل] ندسنا أبا مندوسة القين بالقنا %~% وما ردم من جار بيبة ناقع فقال: ندسنا، وإنما النادس: رجل من قوم جرير غيره، فأخرج الخبر مخرج الخبر عن جماعة هو أحدهم. فكذا أخبر الله عز ذكره عن النصارى أنها قالت ذلك على هذا الوجه إن شاء الله. وقوله: {وأحباؤه} [المائدة: 18] وهو جمع حبيب {قل فلم يعذبكم بذنوبكم} [المائدة: 18] يقول الله لنبيه PageEndV08P271 محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء الكذبة المفترين على ربهم: فلم يعذبكم ربكم، يقول: فلأي شيء يعذبكم ربكم بذنوبكم إن كان الأمر كما زعمتم أنكم أبناؤه وأحباؤه، فإن الحبيب لا يعذب حبيبه، وأنتم مقرون أنه معذبكم. وذلك أن اليهود قالت: إن الله معذبنا أربعين يوما عدد الأيام التي عبدنا فيها العجل، ثم يخرجنا جميعا منها؛ فقال الله لمحمد صلى الله عليه وسلم: قل لهم: إن كنتم كما تقولون أبناء الله وأحباؤه، فلم يعذبكم بذنوبكم؟ يعلمهم عز ذكره أنهم أهل فرية وكذب على الله جل وعز