سورة المائدة › القول في تأويل قوله تعالى: {وجعلنا قلوبهم قاسية} [المائدة: 13] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة وبعض أهل مكة والبصرة والكوفة: {قاسية} [المائدة: 13] بالألف، على تقدير فاعله، من قسوة القلب، من قول القائل: قسا قلبه، فهو يقسو وهو قاس، وذلك إذا غلظ واشتد
غليظة يابسة عن الإيمان بي والتوفيق لطاعتي، منزوعة منها الرأفة والرحمة. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: " وجعلنا قلوبهم قسية. ثم اختلف الذين قرءوا ذلك كذلك في تأويله، فقال بعضهم: معنى ذلك: معنى القسوة، لأن فعيلة في الذم أبلغ من فاعلة، فاخترنا قراءتها قسية على قاسية لذلك. وقال آخرون منهم: بل معنى قسية غير معنى القسوة؛ وإنما القسية في هذا الموضع القلوب التي لم يخلص إيمانها بالله، ولكن يخالط إيمانها كفر كالدراهم القسية، وهي التي يخالط فضتها غش من نحاس أو رصاص وغير ذلك، كما قال أبو زبيد الطائي: [البحر البسيط] لها صواهل في صم السلام كما %~% صاح القسيات في أيدي الصياريف يصف بذلك وقع مساحي الذين حفروا قبر عثمان على الصخور، وهي السلام. وأعجب القراءتين إلي في ذلك قراءة من قرأ: «وجعلنا قلوبهم قسية» على فعيلة , لأنها أبلغ في ذم القوم من قاسية "