سورة المائدة › القول في تأويل قوله تعالى: {والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن} [المائدة: 5] يعني جل ثناؤه بقوله: {والمحصنات من المؤمنات} [المائدة: 5] أحل لكم أيها المؤمنون المحصنات من المؤمنات وهن الحرائر منهن أن تنكحوهن {والمحصنات من الذين أوتوا
المؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم من العرب وسائر الناس، أن تنكحوهن أيضا. {إذا آتيتموهن أجورهن} [المائدة: 5] يعني: إذا أعطيتم من نكحتم من محصناتكم ومحصناتهم أجورهن، وهي مهورهن. واختلف أهل التأويل في المحصنات اللاتي عناهن الله عز ذكره بقوله: {والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] فقال بعضهم: عنى بذلك الحرائر خاصة، فاجرة كانت أو عفيفة، وأجاز قائلو هذه المقالة نكاح الحرة مؤمنة كانت أو كتابية من اليهود والنصارى من أي أجناس كانت، بعد أن تكون كتابية فاجرة كانت أو عفيفة، وحرموا إماء أهل الكتاب أن نتزوجهن بكل حال؛ لأن الله جل ثناؤه شرط من نكاح الإماء الإيمان بقوله: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25]