سورة المائدة › القول في تأويل قوله تعالى: {تعلمونهن مما علمكم الله} [المائدة: 4] يعني جل ثناؤه بقوله: {تعلمونهن} [المائدة: 4] تؤدبون الجوارح، فتعلمونهن طلب الصيد لكم مما علمكم الله، يعني بذلك: من التأديب الذي أدبكم الله والعلم الذي علمكم. PageEndV08P108 وقد قال بعض أهل التأويل: معنى قوله: {مما علمكم الله} [المائدة: 4] كما علمكم الله
ثنا عبد العزيز بن موسى، قال: ثنا محمد بن دينار، عن أبي إياس، عن سعيد بن المسيب، عن سلمان الفارسي، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا أرسل الرجل كلبه على الصيد فأدركه وقد أكل منه، فليأكل ما بقي» قيل: هذا خبر في إسناده نظر، فإن سعيدا غير معلوم له سماع من سلمان، والثقات من أهل الآثار يقفون هذا الكلام على سلمان ويروونه عنه من قبله غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. والحفاظ الثقات إذا تتابعوا على نقل شيء بصفة فخالفهم واحد منفرد ليس له حفظهم، كانت الجماعة الأثبات أحق بصحة ما نقلوا من الفرد الذي ليس له حفظهم. وإذا كان الأمر في الكلب على ما ذكرت من أنه إذا أكل من الصيد فغير معلم، فكذلك حكم كل جارحة في أن ما أكل منها من الصيد فغير معلم، لا يحل له أكل صيده إلا أن يدرك ذكاته