سورة المائدة › القول في تأويل قوله تعالى: {تعلمونهن مما علمكم الله} [المائدة: 4] يعني جل ثناؤه بقوله: {تعلمونهن} [المائدة: 4] تؤدبون الجوارح، فتعلمونهن طلب الصيد لكم مما علمكم الله، يعني بذلك: من التأديب الذي أدبكم الله والعلم الذي علمكم. PageEndV08P108 وقد قال بعض أهل التأويل: معنى قوله: {مما علمكم الله} [المائدة: 4] كما علمكم الله
ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {تعلمونهن مما علمكم الله} [المائدة: 4] يقول: «تعلمونهن من الطلب كما علمكم الله» ولسنا نعرف في كلام العرب من بمعنى الكاف، لأن من تدخل في كلامهم بمعنى التبعيض، والكاف بمعنى التشبيه. وإنما يوضع الحرف مكان آخر غيره إذا تقارب معنياهما، فأما إذا اختلفت معانيهما فغير موجود في كلامهم وضع أحدهما عقيب الآخر، وكتاب الله وتنزيله أحرى الكلام أن يجنب ما خرج عن المفهوم والغاية في الفصاحة من كلام من نزل بلسانه حدثنا أبو كريب، قال: ثنا إسماعيل بن صبيح، قال: ثنا أبو هانئ، عن أبي بشر، قال: ثنا عامر، أن عدي بن حاتم الطائي، قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن صيد الكلاب، فلم يدر ما يقول له، حتى نزلت هذه الآية: {تعلمونهن مما علمكم الله} [المائدة: 4] " PageEndV08P109 قيل: اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: هو أن يستشلى لطلب الصيد إذا أرسله صاحبه، ويمسك عليه إذا أخذه فلا يأكل منه، ويستجيب له إذا دعاه , ولا يفر منه إذا أراده، فإذا تتابع ذلك منه مرارا كان معلما. وهذا قول جماعة من أهل الحجاز وبعض أهل العراق