سورة المائدة › القول في تأويل قوله تعالى: {يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب} [المائدة: 4] يعني بذلك جل ثناؤه: يسألك يا محمد أصحابك ما الذي أحل لهم
ذكر الخبر بذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا زيد بن حباب العكلي، قال: ثنا موسى بن عبيدة، قال: أخبرنا صالح، عن القعقاع بن حكيم، عن سلمى أم رافع، عن أبي رافع، قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذن عليه، فأذن له، PageEndV08P101 فقال: «قد أذنا لك يا رسول الله» قال: أجل، ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب. قال أبو رافع: فأمرني أن أقتل كل كلب بالمدينة، فقتلت حتى انتهيت إلى امرأة عندها كلب ينبح عليها، فتركته رحمة لها، ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته، فأمرني، فرجعت إلى الكلب فقتلته، فجاءوا فقالوا: يا رسول الله، ما يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها؟ قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: {يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع في قتل الكلاب، فقتل حتى بلغ العوالي، فدخل عاصم بن عدي وسعد بن خيثمة وعويم بن ساعدة، فقالوا: ماذا أحل لنا يا رسول الله؟ فنزلت: {يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] " حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، قال: حدثونا PageEndV08P102 عن محمد بن كعب القرظي، قال: لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب، قالوا: يا رسول الله، فماذا يحل لنا من هذه الأمة؟ فنزلت: {يسألونك ماذا أحل لهم} [المائدة: 4] الآية " ثم اختلف أهل التأويل في الجوارح التي عنى الله بقوله: {وما علمتم من الجوارح} [المائدة: 4] فقال بعضهم هو كل ما علم الصيد فتعلمه من بهيمة أو طائر