سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} [البقرة: 40] قال أبو جعفر: قد تقدم بياننا معنى العهد فيما مضى من كتابنا هذا واختلاف المختلفين في تأويله والصواب عندنا من القول فيه. وهو في هذا الموضع عهد الله ووصيته التي أخذ على بني إسرائيل في التوراة أن يبينوا
وكما حدثنا به ابن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، PageEndV01P597 عن ابن عباس: " {وأوفوا بعهدي} [البقرة: 40] الذي أخذت في أعناقكم للنبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءكم {أوف بعهدكم} [البقرة: 40] أي أنجز لكم ما وعدتكم عليه بتصديقه واتباعه، بوضع ما كان عليكم من الإصر والأغلال التي كانت في أعناقكم بذنوبكم التي كانت من إحداثكم " وحدثنا المثنى، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " في قوله: {أوفوا بعهدي أوف بعهدكم} [البقرة: 40] قال: عهده إلى عباده: دين الإسلام أن يتبعوه. و {أوف بعهدكم} [البقرة: 40] يعني الجنة " وحدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: " {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} [البقرة: 40] أما أوفوا بعهدي: فما عهدت إليكم في الكتاب، وأما أوف بعهدكم: فالجنة، عهدت إليكم أنكم إن عملتم بطاعتي أدخلتكم الجنة " وحدثني القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج: " في قوله: {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} [البقرة: 40] قال: ذلك الميثاق الذي أخذ عليهم في المائدة {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا} [المائدة: 12] إلى آخر الآية. فهذا عهد الله الذي عهد إليهم، وهو عهد الله فينا، فمن أوفى بعهد الله وفى الله له بعهده " وحدثت عن المنجاب، قال: حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " في قوله: {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} [البقرة: 40] يقول: أوفوا بما أمرتكم به من طاعتي ونهيتكم عنه من معصيتي في النبي صلى الله عليه وسلم وفي غيره {أوف بعهدكم} [البقرة: 40] يقول: أرض عنكم وأدخلكم الجنة " وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} [البقرة: 40] قال: أوفوا بأمري، أوف بالذي وعدتكم، وقرأ: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} [التوبة: 111] حتى بلغ: {ومن أوفى بعهده من الله} [التوبة: 111] قال: هذا عهده إليكم الذي عهده لهم "