سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما} [النساء: 152] يعني بذلك جل ثناؤه: والذين صدقوا بوحدانية الله، وأقروا بنبوة رسله أجمعين، وصدقوهم فيما جاءوهم به من
عند الله من شرائع دينه {ولم يفرقوا بين أحد منهم} [النساء: 152] يقول: " ولم يكذبوا بعضهم، ويصدقوا بعضهم، ولكنهم أقروا أن كل ما جاءوا به من عند ربهم حق. {أولئك} [البقرة: 5] يقول: " هؤلاء الذين هذه صفتهم من المؤمنين بالله ورسله {سوف يؤتيهم} [النساء: 152] يقول: " سوف يعطيهم {أجورهم} [آل عمران: 57] يعني: جزاءهم، وثوابهم على تصديقهم الرسل في توحيد الله وشرائع دينه وما جاءت به من عند الله {وكان الله غفورا} [النساء: 96] يقول: " يغفر لمن فعل ذلك من خلقه ما سلف له من آثامه، فيستر عليه بعفوه له عنه وتركه العقوبة عليه، فإنه لم يزل لذنوب المنيبين إليه من خلقه {غفورا رحيما} [النساء: 23] يعني: ولم يزل بهم رحيما بتفضله عليهم الهداية إلى سبيل الحق وتوفيقه إياهم لما فيه خلاص رقابهم من النار.