سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا} [النساء: 149] يعني بذلك جل ثناؤه {إن تبدوا} [البقرة: 271] أيها الناس خيرا يقول: إن تقولوا جميلا من القول لمن أحسن إليكم، فتظهروا ذلك
شكرا منكم له على ما كان منه من حسن إليكم، {أو تخفوه} [البقرة: 284] يقول: " أو تتركوا إظهار ذلك فلا تبدوه، {أو تعفوا عن سوء} [النساء: 149] يقول: " أو تصفحوا لمن أساء إليكم عن إساءته، فلا تجهروا له بالسوء من القول الذي قد أذنت لكم أن تجهروا له به. {فإن الله كان عفوا} [النساء: 149] يقول: " لم يزل ذا عفو عن خلقه، يصفح لهم عمن عصاه وخالف أمره. {قديرا} [النساء: 133] يقول: " ذا قدرة على الانتقام منهم. وإنما يعني بذلك: أن الله لم يزل ذا عفو من عباده مع قدرته على عقابهم على معصيتهم إياه. يقول: فاعفوا أنتم أيضا أيها الناس عمن أتى إليكم ظلما، ولا تجهروا له بالسوء من القول وإن قدرتم على الإساءة إليه، كما يعفو عنكم ربكم مع قدرته على عقابكم وأنتم تعصونه وتخالفون أمره. وفي قوله جل ثناؤه: {إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا} [النساء: 149] الدلالة الواضحة على أن تأويل قوله: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} [النساء: 148] بخلاف التأويل الذي تأوله زيد بن أسلم في زعمه أن معناه: لا يحب الله الجهر بالسوء من القول لأهل النفاق، إلا من أقام على نفاقه، فإنه لا بأس بالجهر له بالسوء من القول. وذلك أنه جل ثناؤه قال عقيب ذلك: {إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء} [النساء: 149] ومعقول أن الله جل ثناؤه لم يأمر المؤمنين بالعفو عن المنافقين على نفاقهم، ولا نهاهم أن يسموا من كان