سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما} [النساء: 148] PageEndV07P625 اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار بضم الظاء , وقرأه بعضهم: (إلا من ظلم) بفتح الظاء، ثم اختلف الذين قرءوا ذلك بضم الظاء في تأويله؛ فقال بعضهم: معنى ذلك: لا يحب الله تعالى ذكره أن يجهر أحدنا بالدعاء على أحد، وذلك عندهم هو الجهر بالسوء {إلا من ظلم} [النساء: 148] يقول: " إلا من ظلم فيدعو على ظالمه، فإن الله جل ثناؤه لا يكره له ذلك، لأنه قد رخص له في ذلك
ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول} [النساء: 148] يقول: " لا يحب الله أن يدعو أحد على أحد إلا أن يكون مظلوما، فإنه قد أرخص له أن يدعو على من ظلمه، وذلك قوله: {إلا من ظلم} [النساء: 148] وإن صبر فهو خير له " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} [النساء: 148] فإنه يحب الجهر بالسوء من القول " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما} [النساء: 148] عذر الله المظلوم كما تسمعون أن يدعو " حدثني الحرث، قال: ثنا أبو عبيد، قال: ثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن , قال: " هو الرجل يظلم الرجل، فلا يدع عليه، ولكن ليقل: اللهم أعني عليه. اللهم استخرج، لي حقي، اللهم حل بينه وبين ما يريد، ونحوه من الدعاء. ف «من» على قول ابن عباس هذا في موضع رفع؛ لأنه وجهه إلى أن الجهر بالسوء في معنى الدعاء، واستثنى المظلوم منه، فكان معنى الكلام على قوله: لا يحب الله أن يجهر بالسوء من القول، إلا المظلوم فلا حرج عليه في الجهر به , وهذا مذهب يراه أهل العربية خطأ في العربية، وذلك أن من لا يجوز أن يكون رفعا عندهم بالجهر، لأنها في صلة أن، وأن لم ينله الجحد فلا يجوز العطف عليه؛ من الخطأ عندهم أن يقال: لا يعجبني أن يقوم إلا زيد. وقد يحتمل أن تكون من نصبا على تأويل قول ابن عباس، ويكون قوله: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول} [النساء: 148] كلاما تاما، ثم قيل: {إلا من ظلم} [النساء: 148] فلا