البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما} [النساء: 146] وهذا استثناء من الله جل ثناؤه، استثنى التائبين من نفاقهم إذا أصلحوا وأخلصوا الدين لله وحده وتبرءوا من الألهة

مداخلهم من جهنم، بل وعدهم جل ثناؤه أن يحلهم مع المؤمنين محل الكرامة , ويسكنهم معهم مساكنهم في الجنة، ووعدهم من الجزاء على توبتهم الجزيل من العطاء، فقال: {وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما} [النساء: 146] فتأويل الآية: {إلا الذين تابوا} [البقرة: 160] أي راجعوا الحق، وأبوا إلا الإقرار بوحدانية الله وتصديق رسوله وما جاء به من عند ربه، من نفاقهم , {وأصلحوا} [البقرة: 160] يعني وأصلحوا أعمالهم، فعملوا بما أمرهم الله به وأدوا فرائضه، وانتهوا عما نهاهم عنه وانزجروا عن معاصيه {واعتصموا بالله} [النساء: 146] يقول: " وتمسكوا بعهد الله، وقد دللنا فيما مضى قبل، على أن الاعتصام: التمسك والتعلق، فالاعتصام بالله: التمسك بعهده وميثاقه الذي عهد في كتابه إلى خلقه من طاعته وترك معصيته {وأخلصوا دينهم لله} [النساء: 146] يقول: " وأخلصوا طاعتهم وأعمالهم التي يعملونها لله، فأرادوه بها , ولم يعملوها رئاء الناس ولا على شك منهم في دينهم وامتراء منهم، في أن الله محص عليهم ما عملوا، فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته؛ ولكنهم عملوها على يقين منهم في ثواب المحسن على إحسانه وجزاء المسيء على إساءته , أو يتفضل عليه ربه فيعفو، متقربين بها إلى الله مريدين بها وجه الله؛ فذلك معنى إخلاصهم لله دينهم. ثم قال جل ثناؤه: {فأولئك مع المؤمنين} [النساء: 146] يقول: " فهؤلاء الذين

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٧ · ص ٦٢٢

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٧/٦٢٢)