سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين
نستحوذ عليكم} [النساء: 141] ألم نبين لكم أنا معكم على ما أنتم عليه " قال أبو جعفر: وهذان القولان متقاربا المعنى، وذلك أن من تأوله بمعنى: ألم نبين لكم إنما أراد إن شاء الله ألم نغلب عليكم بما كان منا من البيان لكم أنا معكم. وأصل الاستحواذ في كلام العرب فيما بلغنا الغلبة، ومنه قول الله جل ثناؤه: {استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله} [المجادلة: 19] بمعنى غلب عليهم، يقال منه: حاذ عليه، واستحاذ يحيذ ويستحيذ، وأحاذ يحيذ. ومن لغة من قال حاذ، قول العجاج في صفة ثور وكلب: [البحر الرجز] يحوذهن وله حوذي وقد أنشد بعضهم: يحوزهن وله حوزي وهما متقاربا المعنى. ومن لغة من قال أحاذ، قول لبيد في صفة عير وأتن: [البحر الوافر] إذا اجتمعت وأحوذ جانبيها %~% وأوردها على عوج طوال يعني بقوله: وأحوذ جانبيها: غلبها وقهرها حتى حاذ كلا جانبيه فلم يشذ منها شيء.