سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا} [النساء: 123] اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بقوله: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} [النساء: 123] فقال بعضهم: عني بقوله {ليس بأمانيكم} [النساء: 123] أهل الإسلام
من دون الله وليا ولا نصيرا، ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة. ومما يدل أيضا على صحة ما قلنا في تأويل ذلك , وأنه عني بقوله: {ليس بأمانيكم} [النساء: 123] مشركو العرب كما قال مجاهد: إن الله وصف وعد الشيطان ما وعد أولياءه، وأخبر بحال وعده الصادق بقوله: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا} [النساء: 122] وقد ذكر جل ثناؤه مع وصفه وعد الشيطان أولياءه، وتمنيته إياهم الأماني بقوله: {يعدهم ويمنيهم} [النساء: 120] كما ذكر وعده إياهم، فالذي هو أشبه أن يتبع تمنيته إياهم من الصفة , بمثل الذي أتبع عدته إياهم به من الصفة. وإذ كان ذلك كذلك صح أن قوله: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} [النساء: 123] {من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] الآية، إنما هو خبر من الله عن أماني أولياء الشيطان وما إليه صائرة أمانيهم مع سيئ أعمالهم من سوء الجزاء، وما إليه صائرة أعمال أولياء الله من حسن الجزاء. وإنما ضم جل ثناؤه أهل الكتاب إلى المشركين في قوله: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} [النساء: 123] لأن أماني الفريقين من تمنية الشيطان إياهم التي وعدهم أن يمنيهموها بقوله: {ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم} [النساء: 119]