سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما} [النساء: 104] يعني جل ثناؤه بقوله: {ولا تهنوا} [آل عمران: 139] ولا تضعفوا، من قولهم: وهن فلان في هذا الأمر يهن وهنا ووهونا. وقوله: {في
وقد ذكرنا عن بعضهم أنه كان يتأول قوله: {وترجون من الله ما لا يرجون} [النساء: 104] وتخافون من الله ما لا يخافون، من قول الله: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} [الجاثية: 14] بمعنى: لا يخافون أيام الله. وغير معروف صرف الرجاء إلى معنى الخوف في كلام العرب، إلا مع جحد سابق له، كما قال جل ثناؤه: {ما لكم لا ترجون لله وقارا} [نوح: 13] بمعنى: لا تخافون لله عظمة، وكما قال الشاعر الهذلي: [البحر الرجز] لا ترتجي حين تلاقي الذائدا %~% أسبعة لاقت معا أم واحدا وكما قال أبو ذؤيب: [البحر الطويل] إذا لسعته النحل لم يرج لسعها %~% وخالفها في بيت نوب عواسل وهي فيما بلغنا لغة أهل الحجاز، يقولونها بمعنى: ما أبالي وما أحفل