سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما} [النساء: 100] يعني جل ثناؤه بقوله: {ومن يهاجر في سبيل الله} [النساء: 100] ومن يفارق أرض الشرك وأهلها
ذكر الأخبار الواردة بذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في قوله: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله} [النساء: 100] قال: " كان رجل من خزاعة يقال له ضمرة بن العيص أو العيص بن ضمرة بن زنباع قال: فلما أمروا بالهجرة كان مريضا، فأمر أهله أن يفرشوا له على سريره ويحملوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ففعلوا , فأتاه الموت وهو بالتنعيم، فنزلت هذه الآية " حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر , عن سعيد بن جبير أنه قال: نزلت هذه الآية: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله} [النساء: 100] في ضمرة بن العيص بن PageEndV07P394 الزنباع، أو فلان بن ضمرة بن العيص بن الزنباع، حين بلغ التنعيم مات فنزلت فيه " حدثني المثنى قال: ثنا عمرو بن عون قال: ثنا هشيم، عن العوام التيمي بنحو حديث يعقوب، عن هشيم قال: «وكان رجلا من خزاعة» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة} [النساء: 100] الآية قال: " لما أنزل الله هؤلاء الآيات ورجل من المؤمنين يقال له ضمرة بمكة قال: والله إن لي من المال ما يبلغني المدينة وأبعد منها وإني لأهتدي , أخرجوني. وهو مريض حينئذ. فلما جاوز الحرم قبضه الله فمات، فأنزل الله تبارك وتعالى: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله} [النساء: 100] " الآية حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة قال: لما نزلت: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [النساء: 97] قال رجل من المسلمين يومئذ وهو مريض: والله مالي من عذر إني لدليل بالطريق , وإني لموسر، فاحملوني. فحملوه فأدركه الموت بالطريق، فنزلت فيه: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله} [النساء: 100] حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة , عن PageEndV07P395 عمرو بن دينار، قال: سمعت عكرمة، يقول: لما أنزل الله: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [النساء: 97] الآيتين، قال رجل من بني ضمرة وكان مريضا: أخرجوني إلى الروح. فأخرجوه، حتى إذا كان بالحصحاص مات، فنزل فيه: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله} [النساء: 100] الآية " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن المنذر بن ثعلبة، عن علباء بن أحمر اليشكري، قوله: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله} [النساء: 100] قال: «نزلت في رجل من خزاعة» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قرة، عن الضحاك، في قول الله جل وعز: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله} [النساء: 100] قال: " لما سمع رجل من أهل مكة أن بني كنانة قد ضربت وجوههم وأدبارهم الملائكة قال لأهله: أخرجوني. وقد أدنف للموت. قال: PageEndV07P396 فاحتمل حتى انتهى إلى عقبة قد سماها، فتوفي، فأنزل الله: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله} [النساء: 100] الآية " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: لما سمع بهذه، يعني بقوله: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [النساء: 97] إلى قوله: {وكان الله عفوا غفورا} [النساء: 99] , ضمرة بن جندب الضمري قال لأهله وكان وجعا: أرحلوا راحلتي، فإن الأخشبين قد غماني، يعني: جبلي مكة، لعلي أن أخرج فيصيبني روح. فقعد على راحلته ثم توجه نحو المدينة فمات بالطريق، فأنزل الله: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله} [النساء: 100] وأما حين توجه إلى المدينة، فإنه قال: اللهم مهاجر إليك وإلى رسولك " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قال: لما نزلت هذه الآية، يعني قوله: {إن الذين توفاهم الملائكة} [النساء: 97] قال جندب بن ضمرة الجندعي: اللهم أبلغت في المعذرة والحجة، PageEndV07P397 ولا معذرة لي ولا حجة. قال: ثم خرج وهو شيخ كبير فمات ببعض الطريق، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مات قبل أن يهاجر، فلا ندري أعلى ولاية أم لا؟ فنزلت: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله} [النساء: 100] " حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ قال: ثنا عبيد بن سلمان قال: سمعت الضحاك يقول: لما أنزل الله في الذين قتلوا مع مشركي قريش ببدر: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [النساء: 97] الآية، سمع بما أنزل الله فيهم رجل من بني ليث كان على دين النبي صلى الله عليه وسلم مقيما بمكة , وكان ممن عذر الله كان شيخا كبيرا وضيئا، فقال لأهله: ما أنا ببائت الليلة بمكة. فخرجوا به مريضا حتى إذا بلغ التنعيم من طريق المدينة أدركه الموت، فنزل فيه: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله} [النساء: 100] الآية " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة} [النساء: 100] قال: " هاجر رجل من بني كنانة يريد النبي، صلى الله عليه وسلم، فمات في الطريق. فسخر به قومه واستهزءوا به، وقالوا: لا هو بلغ الذي يريد، ولا هو أقام في أهله يقومون عليه ويدفن. قال: فنزل القرآن: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله} [النساء: 100] " حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا شريك، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: نزلت هذه الآية: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [النساء: 97] وكان بمكة رجل يقال له ضمرة من بني بكر وكان مريضا، فقال لأهله: أخرجوني من مكة، فإني أجد الحر. فقالوا: أين نخرجك؟ فأشار بيده نحو المدينة. فنزلت هذه الآية: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله} [النساء: 100] إلى آخر الآية " حدثني الحارث بن أبي أسامة، قال: ثنا عبد العزيز بن أبان، قال: ثنا قيس , عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، قال: لما نزلت هذه الآية: {لا PageEndV07P399 يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر} [النساء: 95] قال: " رخص فيها قوم من المسلمين ممن كان بمكة من أهل الضرر حتى نزلت فضيلة المجاهدين على القاعدين، فقالوا: قد بين الله فضيلة المجاهدين على القاعدين ورخص لأهل الضرر. حتى نزلت: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [النساء: 97] إلى قوله: {وساءت مصيرا} [النساء: 97] قالوا: هذه موجبة. حتى نزلت: {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا} [النساء: 98] فقال ضمرة بن العيص الزرقي أحد بني ليث، وكان مصاب البصر: إني لذو حيلة لي مال ولي رقيق، فاحملوني. فخرج وهو مريض، فأدركه الموت عند التنعيم، فدفن عند مسجد التنعيم، فنزلت فيه هذه الآية: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت} [النساء: 100] الآية " واختلف أهل التأويل في تأويل المراغم، فقال بعضهم: هو التحول من أرض إلى أرض