البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون

هؤلاء القوم خرجنا معهم خوفا. فقال الله: {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم} [الأنفال: 70] صنيعكم الذي صنعتم بخروجكم مع المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم {وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل} [الأنفال: 71] خرجوا مع المشركين {فأمكن منهم والله عليم حكيم} [الأنفال: 71] " حدثني محمد بن خالد بن خداش، قال: ثني أبي عن حماد بن زيد، عن أيوب , عن عبد الله بن أبي مليكة، عن ابن عباس: أنه قال: " كنت أنا وأمي، ممن عذر الله {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا} [النساء: 98] " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن عطاء بن السائب , عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان} [النساء: 98] قال ابن عباس: أنا من المستضعفين " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم} [النساء: 97] قال من قتل من ضعفاء كفار قريش يوم بدر " PageEndV07P389 حدثنا المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عبد الله بن أبي يزيد قال: سمعت ابن عباس يقول: «كنت أنا وأمي من المستضعفين من النساء والولدان» حدثني المثنى، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن علي بن زيد، عن عبد الله أو إبراهيم بن عبد الله القرشي، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في دبر صلاة الظهر: «اللهم خلص الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة وضعفة المسلمين من أيدي المشركين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا» حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد، في قوله: {لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا} [النساء: 98] قال: " مؤمنون مستضعفون بمكة، فقال فيهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: هم بمنزلة هؤلاء الذين قتلوا PageEndV07P390 ببدر ضعفاء مع كفار قريش. فأنزل الله فيهم: {لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا} [النساء: 98] الآية " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد نحوه وأما قوله: {لا يستطيعون حيلة} [النساء: 98] فإن معناه كما: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة , عن عمرو، عن عكرمة، في قوله: {لا يستطيعون حيلة} [النساء: 98] قال: " نهوضا إلى المدينة {ولا يهتدون سبيلا} [النساء: 98] طريقا إلى المدينة " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد: {ولا يهتدون سبيلا} [النساء: 98] طريقا إلى المدينة " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد , مثله حدثنا محمد بن الحسن، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " الحيلة: المال، والسبيل: الطريق إلى المدينة " PageEndV07P391 وأما قوله {إن الذين توفاهم الملائكة} [النساء: 97] ففيه وجهان: أحدهما أن يكون {توفاهم} [النساء: 97] في موضع نصب بمعنى المضي، لأن فعل منصوبة في كل حال والآخر أن يكون في موضع رفع بمعنى الاستقبال، يراد به: إن الذين تتوفاهم الملائكة فتكون إحدى التاءين من توفاهم محذوفة، وهي مرادة في الكلمة، لأن العرب تفعل ذلك إذا اجتمعت تاءان في أول الكلمة ربما حذفت إحداهما وأثبتت الأخرى، وربما أثبتتهما جميعا

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٧ · ص ٣٩٠

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٧/٣٩٠)