سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما} [النساء: 95] يعني جل ثناؤه بقوله
ذلك من العلل التي لا سبيل لأهلها للضرر الذي بهم إلى قتالهم وجهادهم في سبيل الله والمجاهدون في سبيل الله، ومنهاج دينه، لتكون كلمة الله هي العليا، المستفرغون طاقتهم في قتال أعداء الله وأعداء دينهم بأموالهم , إنفاقا لها فيما أوهن كيد أعداء أهل الإيمان بالله وبأنفسهم، مباشرة بها قتالهم، بما تكون به كلمة الله العالية، وكلمة الذين كفروا السافلة. واختلفت القراء في قراءة قوله: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] ؛ فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة ومكة والشام: «غير أولي الضرر» نصبا، بمعنى: إلا أولي الضرر. وقرأ ذلك عامة قراء أهل العراق والكوفة والبصرة: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] برفع {غير} [الفاتحة: 7] على مذهب النعت للقاعدين. والصواب من القراءة في ذلك عندنا: «غير أولي الضرر» بنصب «غير»، لأن الأخبار متظاهرة بأن قوله: «غير أولي الضرر» نزل بعد قوله: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم} استثناء من قوله: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون}