سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا} [النساء: 90] يعني جل ثناؤه: {ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم} [النساء: 90] ولو شاء الله لسلط هؤلاء الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق
ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {فإن PageEndV07P298 اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم} [النساء: 90] قال: «الصلح» وأما قوله: {فما جعل الله لكم عليهم سبيلا} [النساء: 90] فإنه يقول: إذا استسلم لكم هؤلاء المنافقون الذين وصف صفتهم صلحا منهم لكم، فما جعل الله لكم عليهم سبيلا: أي فلم يجعل الله لكم على أنفسهم وأموالهم وذراريهم ونسائهم طريقا إلى قتل أو سباء أو غنيمة، بإباحة منه ذلك لكم ولا إذن , فلا تعرضوا لهم في ذلك إلا سبيل خير. ثم نسخ الله جميع حكم هذه الآية والتي بعدها بقوله تعالى ذكره: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] إلى قوله: {فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم} [التوبة: 5]