سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا} [النساء: 83] يعني بذلك جل ثناؤه: ولولا إنعام الله عليكم أيها المؤمنون بفضله وتوفيقه ورحمته، فأنقذكم مما ابتلى هؤلاء المنافقين به، الذين يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرهم
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " إنما هو {لعلمه الذين يستنبطونه منهم} [النساء: 83]، إلا قليلا منهم، {ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان} [النساء: 83] " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا} [النساء: 83] يقول: " لاتبعتم الشيطان كلكم. وأما قوله: {إلا قليلا} [البقرة: 83] فهو كقوله: {لعلمه الذين يستنبطونه منهم} [النساء: 83] إلا قليلا " حدثني المثنى قال: ثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا ابن المبارك قراءة عن سعيد، عن قتادة: ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا قال: " يقول: لاتبعتم الشيطان كلكم، وأما إلا قليلا فهو كقوله: لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلا " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، نحوه، يعني نحو قول قتادة، وقال: لعلموه إلا قليلا PageEndV07P263 وقال آخرون: بل هم الطائفة الذين وصفهم الله أنهم يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم طاعة، فإذا برزوا من عنده بيتوا غير الذي قالوا. ومعنى الكلام: وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به، إلا قليلا منهم