البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا} [النساء: 79] يعني جل ثناؤه بقوله: {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك} [النساء: 79] ما يصيبك يا محمد من رخاء ونعمة وعافية وسلامة، فمن فضل الله

عليك يتفضل به عليك إحسانا منه إليك. وأما قوله: {وما أصابك من سيئة فمن نفسك} [النساء: 79] يعني: " وما أصابك من شدة ومشقة وأذى ومكروه، فمن نفسك , يعني: بذنب استوجبتها به اكتسبته نفسك. كما: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك} [النساء: 79] أما من نفسك، فيقول: من ذنبك " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك} [النساء: 79] عقوبة يا ابن آدم بذنبك. قال: وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «لا يصيب رجلا خدش عود ولا عثرة قدم ولا اختلاج عرق إلا بذنب، وما يعفو الله أكثر» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك} [النساء: 79] يقول: " الحسنة: ما فتح الله عليه يوم بدر وما أصابه من الغنيمة والفتح، والسيئة: ما أصابه يوم أحد أن شج في وجهه وكسرت رباعيته " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر , عن قتادة: {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك} [النساء: 79] يقول: " بذنبك. ثم قال: {كل من عند الله} [النساء: 78] النعم والمصيبات " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد، وابن أبي جعفر، قالا: ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قوله: {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك} [النساء: 79] قال: «هذه في الحسنات والسيئات» PageEndV07P243 حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع , عن أبي العالية مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {وما أصابك من سيئة فمن نفسك} [النساء: 79] قال: «عقوبة بذنبك» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك} [النساء: 79] بذنبك، كما قال لأهل أحد: {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم} [آل عمران: 165] بذنوبكم " حدثني يونس، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح , في قوله: {ما أصابك من سيئة فمن نفسك} [النساء: 79] قال: «بذنبك، وأنا قدرتها عليك» حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد , عن أبي صالح، في قوله: {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك} [النساء: 79] وأنا الذي قدرتها عليك " حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال: ثنا محمد بن بشر قال: حدثنيه إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح، بمثله PageEndV07P244 قال أبو جعفر: فإن قال قائل: وما وجه دخول من في قوله: {ما أصابك من حسنة} [النساء: 79] و {من سيئة} [النساء: 79] قيل: اختلف في ذلك أهل العربية، فقال بعض نحويي البصرة: أدخلت من، لأن من تحسن مع النفي، مثل: ما جاءني من أحد. قال: ودخول الخبر بالفاء لازما بمنزلة من. وقال بعض نحويي الكوفة: أدخلت من مع ما، كما تدخل على إن في الجزاء لأنهما حرفا جزاء , وكذلك تدخل مع من إذا كانت جزاء، فتقول العرب: من يزرك من أحد فتكرمه , كما تقول: إن يزرك من أحد فتكرمه. قال: وأدخلوها مع ما ومن، ليعلم بدخولها معهما أنهما جزاء. قالوا: وإذا دخلت معهما لم تحذف، لأنها إذا حذفت صار الفعل رافعا شيئين، وذلك أن ما في قوله: {ما أصابك من حسنة} [النساء: 79] رفع بقوله: {أصابك} [النساء: 79] فلو حذفت من رفع قوله: {أصابك} [النساء: 79] السيئة، لأن معناه: إن تصبك سيئة، فلم يجز حذف من لذلك، لأن الفعل الذي هو على فعل أو يفعل لا يرفع شيئين، وجاز ذلك مع من، لأنها تشتبه بالصفات، وهي في موضع اسم، فأما إن، فإن من تدخل معها وتخرج، ولا تخرج مع أي لأنها تعرب فيبين فيها الإعراب، PageEndV07P245 ودخلت مع ما لأن الإعراب لا يظهر فيها

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٧ · ص ٢٤٣

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٧/٢٤٣)